مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

576

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كانوا قد واعدوهم من أهل البصرة وأهل المدائن ، فلم يقدموا عليهم ولا واحد منهم ، فقام سليمان في أصحابه خطيباً وحرّضهم على الذِّهاب لما خرجوا عليه ، وقال : لو قد سمع إخوانكم بخروجكم للحقوكم سراعاً . فخرج سليمان وأصحابه من النُّخيلة يوم الجمعة لخمسٍ مضينَ من ربيع الأوّل سنة خمس وستّين ، فسارَ بهم مراحل ، ما يتقدّمون مرحلة إلى نحو الشّام إلّاتخلّف عنه طائفة من النّاس الّذين معه . فلمّا مرّوا بقبر الحسين ، صاحوا صيحة واحدة وتباكوا ، وباتوا عنده ليلة يصلّون ويدعون ، وظلّوا يوماً يترحّمون عليه ، ويستغفرون له ، ويترضّون عنه ، ويتمنّون أن لو كانوا ماتوا معه شهداء . قلت : لو كان هذا العزم والاجتماع قبل وصول الحسين إلى تلك المنزلة ، لكان أنفَع له وأنصَر من اجتماع سليمان وأصحابه لنصرته بعد أربع سنين ، ولمّا أرادوا الانصراف ، جعل لا يريم أحد منهم حتّى يأتي القبر ، فيترحّم عليه ، ويستغفر له ، حتّى جعلوا يزدحمون أشدّ من ازدحامهم عند الحجر الأسود . ثمّ ساروا قاصدين الشّام ، فلمّا اجتازوا بقرقيسيا ، تحصّن منهم زُفر بن الحارث ، فبعث إليه سليمان بن صرد : إنّا لم نأتِ لقتالكم ، فأخرِج إلينا سوقاً ، فإنّا إنّما نقيم عندكم يوماً أو بعض يوم . فأمر زفر بن الحارث أن يخرج إليهم سوق ، وأمر للرّسول إليه وهو المسيّب بن نجية بفرس وألف درهم . فقال : أمّا المال فلا ، وأمّا الفرس فنَعَم . وبعث زفر بن الحارث إلى سليمان بن صرد ورؤوس الأمراء الّذين معه إلى كلِّ واحد عشرين جزوراً وطعاماً وعلفاً كثيراً ، ثمّ خرج زفر بن الحارث ، فشيّعهم ، وسار مع سليمان ابن صرد وقال له : إنّه قد بلغني أنّ أهل الشّام قد جهّزوا جيشاً كثيفاً وعدداً كثيراً ، مع حصين بن نمير ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وأدهم بن محرز الباهليّ ، وربيعة بن مخارق الغنويّ وجبلة بن عبداللَّه الخثعميّ . فقال سليمان بن صرد : على اللَّه توّكلنا وعلى اللَّه فليتوكّل المؤمنون .